المحقق البحراني
168
الحدائق الناضرة
العاشر اختلف الأصحاب في بيع ما يكال أو يوزن قبل قبضه ، فعن الشيخ المفيد أنه يكره ذلك فيما يكال أو يوزن ، وليس بمفسد للبيع ، ولا مانع من مضيه ، ونحوه الشيخ في النهاية ، وقال في المبسوط : إذا ابتاع شيئا وأراد بيعه قبل قبضه ، فإن كان طعاما لم يجز بيعه حتى يقبضه اجماعا ، فأما غير الطعام من ساير الأموال فإنه يجوز بيعه قبل القبض ، ونحوه قال في الخلاف في موضع ، يجوز بيع ما عدا الطعام قبل أن يقبض . وقال ابن أبي عقيل : كل من اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فباعه قبل أن يقبضه فالبيع باطل ، وإن كان مما لا يكال أو يوزن فباعه من قبل أن يقبضه فالبيع جايز ، والفرق بينهما أن السنة جاءت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بابطال بيع الطعام وجميع ما يكال ويوزن قبل القبض ، وأجازه فيما سوى ذلك ، واختار ابن البراج في المهذب قول الشيخ في المبسوط ، وفي الكامل قوله في النهاية . وعن ابن حمزة أنه منع من بيع الطعام قبل القبض ، سواء كان بيعا أو قرضا ، وغير الطعام جوز بيعه قبل القبض على كل حال ، إلا أن يكون سلفا . قال الصدوق في المقنع : لا يجوز أن يشتري الطعام من بيعه قبل أن يكتاله ، وما لم يكن فيه كيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه ، وقال في موضع آخر منه : ولا بأس أن يشتري الرجل النخل والثمار ثم يبيعه قبل أن يقبضه ، وروي في حديث " أنه لا بأس أن يشتري الطعام من بيعه قبل أن يقبضه ويوكل المشتري بقبضه " . وقال أبو الصلاح : يصح بيع ما استحق تسليمه قبل أن يقبضه ، وينوب قبض الثاني عن الأول وأطلق . والمشهور بين المتأخرين من المحقق والعلامة ومن بعدهما هو القول بالجواز